أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 19 غشت 2020 الساعة 11:20


ناشطات حقوقيات يرصدن واقع المساواة بين الجنسين في المغرب


 

الرباط ـ”القدس العربي”:عند الحديث عن واقع المساواة بين النساء والرجال، فإن المغرب لا يشكل استثناء عن باقي الدول العربية التي تعيش وضعا متذبذبا أحيانا وقاتما أحيانا أخرى. غير أنه، وحسب كثير من المراقبين، فإن المغرب تمكن خلال العشريتين الأخيرتين من تحقيق تقدم نسبي استطاعت خلاله المرأة انتزاع مكاسب مقدرة سياسيا واقتصاديا وقانونيا، بعد ثورة وصفت بالبيضاء قادتها عدة فاعلات نسائيات.

انخرط المغرب منذ العام 2011 وبفعل عوامل خارجية مؤثرة وضاغطة، في مسلسل انتقال ديمقراطي شكلت فيه قضية المساواة أحد أهم مطالب الحراك الشعبي عموما، والحركة النسائية على وجه الخصوص. ومنذ ذلك الحين، جرت مياه كثيرة تحت الجسر، إلا أن الأصوات لم تتوقف مطالبة برفع جميع أوجه التمييز ضد المرأة وبالعمل على إقرار المساواة الفعلية في مختلف الجوانب الاجتماعية والسياسية والثقافية والاقتصادية والبيئية.

على المستوى العالمي، لم يستطع المغرب تحقيق تقدم ملموس، فحسب مؤشر المساواة بين الجنسين الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي لسنة 2020 احتل المغرب الرتبة 143 من أصل 153 دولة شملها التصنيف الذي يستند إلى أربعة مؤشرات، وهي: الفرص الاقتصادية، والمشاركة في سوق العمل، وإتاحة التعليم والصحة، والتمكين السياسي. التقرير الخاص بالمغرب ضمن هذا المؤشر العالمي الشهير أظهر احتلال النساء مواقع ضعيفة داخل مراكز القرار، فنسبة النساء في البرلمان وفق التقرير لا تتجاوز 20.5 في المئة مقابل 79.5 في المئة للرجال.

أمام هذه المؤشرات الدولية غير السارة، انتظر المغرب طويلا ليقرر في تموز/يوليو الماضي إصدار “نشرة المساواة” وهي أول تقرير حكومي من نوعه في تاريخ البلاد الذي يقدم إحصاءات شاملة حول وضعية المساواة بين الجنسين، فما أهمية هذا التقرير بالنسبة للمغرب؟ وما أبرز مضامينه؟ وكيف استقبلته الأوساط المدافعة عن حقوق النساء؟

سياق التقرير

يأتي التقرير الصادر عن وزارة التضامن والمساواة والأسرة في المغرب استجابة لحاجة كثير من الباحثين والأكاديميين والمهتمين بقضايا النوع الاجتماعي في الولوج إلى مرجع إحصائي علمي يتضمن معلومات شاملة. ويعتمد التقرير على قاعدة بيانات مصنفة حسب أنواع الحقوق ونوع الجنس والمجال الحضري والقروي أخذا بعين الاعتبار مكونات المؤشرات الدولية المعتمدة لقياس المساواة بين الجنسين والالتزامات المنبثقة عن الاتفاقيات الدولية كاتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد النساء.

في تصريح لـ”القدس العربي” قالت فتيحة شتاتو، رئيسة شبكة “إنجاد” ضد عنف النوع، أنه “لا يمكن إنكار المجهودات التي قامت بها الدولة منذ سنوات لإقرار المساواة بين الجنسين وتحسين أوضاع النساء”.

وعن رأيها في إصدار تقرير المساواة الأول من نوعه، قالت شتاتو “أعتبره بادرة إيجابية وجب تفعيلها بالعمل على تعميم التقرير على جميع القطاعات الحكومية وغير الحكومية وأيضا على القطاعات المهنية”.

اشتاتو استغربت أيضا مما أسمته “غياب المقاربة التشاركية في صياغة مضامين التقرير، وذلك بعدم إشراك المجتمع المدني رغم أهميته ومكانته الدستورية كقوة اقتراحية” وتضيف “التوقيت لم يكن أيضا مناسبا في رأيي لإصدار تقرير من هذا الحجم، خاصة وأننا نمر بظروف استثنائية فرضتها جائحة كورونا التي شغلت الناس، كما أن إصدار التقرير بتلك الطريقة التقليدية لا يحقق هدف الوصول لعدد أكبر من الناس خاصة ممن لا يتقنون التعامل مع الوسائط الحديثة”.

رئيسة شبكة إنجاد ضد عنف النوع ختمت حديثها لـ”القدس العربي” قائلة إن “فترة جائحة كورونا هي رسالة للدولة بضرورة العمل على اقتلاع جذور الهشاشة وتمكين النساء اقتصاديا، وهو ما يتناسب مع أهداف التنمية المستدامة”.

موقف الهيئات النسائية

منذ العام 2012 شهدت علاقة الحركة النسائية والحكومة محطات شد وجدب، فأغلب مكونات الحركة لم تكن راضية عن المبادرات الحكومية الرامية للنهوض بأوضاع المرأة.

“الخطة الحكومية للمساواة في أفق المناصفة” (2012-2016) كانت واحدة من المبادرات الحكومية التي لاقت انتقادات لاذعة من طرف الجمعيات النسائية، وعبرت عدة جمعيات حينها عن عدم رضاها عن مشروع الخطة بمسوغات عديدة.

بل إن سخط الأوساط الحقوقية وصل إلى حد اتهام الجمعية المغربية لحقوق الإنسان الحكومة التي يقودها حزب العدالة والتنمية بعدم التحمس للمعاهدات التي صادق عليها المغرب في مجال الحريات والمساواة. لكن كيف يبدو موقف الجمعيات النسائية اليوم من إطلاق نشرة المساواة؟

أميمة عاشور، رئيسة جمعية جسور ملتقى النساء المغربيات، تقول لـ”القدس العربي”: “دائما ما كنا نواجه إشكال العثور على ما يكفي من المعطيات ذات الطابع الجندري، ونحن نرى أن جمع هذه المعطيات في تقرير واحد وإصداره بشكل دوري يعد مجهودا كبيرا”.

وتضيف عاشور “بعد اطلاعنا على المضمون فإننا نسجل ملاحظة حول مقاييس انتقاء المعطيات، فالمعطيات يجب أن تستند إلى  نفس المعايير الدقيقة التي تعتمدها المندوبية السامية للتخطيط في أبحاثها، كما نسجل أيضا غياب اعتماد بعض التقارير الدولية كتلك الصادرة عن هيئة الأمم المتحدة للنساء، وبعض التقارير الرسمية الصادرة عن مؤسسات دستورية كالمجلس الوطني لحقوق الإنسان”.

من جهتها، اعتبرت صالحة بولقجام، عضو المكتب التنفيذي لمنتدى الزهراء للمرأة المغربية، إصدار تقرير المساواة “تكريسا لحق المواطن عامة والمجتمع المدني خاصة في الحصول على المعلومة” مضيفة في تصريح لـ”القدس العربي”: “نثمن في منتدى الزهراء تطور الأرقام على مستوى ولوج النساء للتعليم وارتفاع تمثيليتهن السياسية والإدارية، لكننا في المقابل نتأسف من المؤشرات الدالة على عدم التمكين الاقتصادي للنساء، إضافة إلى ارتفاع مؤشرات العنف المبني على النوع خاصة في بعده الجنسي والجسدي والاقتصادي”.

وتابعت بولقجام معلقة على التقرير: “ثمة مؤشرات لم تذكر بعد والمتعلقة بتحسين صورة المرأة في الإعلام، لكننا نطالب اليوم رغم التركيز المنصب على مكافحة وباء كوفيد-19 بعدم إهمال جانب التأهيل الصحي للنساء وخاصة الصحة الإنجابية في القرى والأحياء المهمشة”.

أرقام صادمة

كشف التقرير عن أرقام صادمة تخص العنف الممارس ضد النساء، إذ أظهرت الإحصائيات أن 54.4 في المئة من النساء ما بين 15 و74 سنة تعرضن لشكل من أشكال العنف خلال الإثني عشر شهرا الأخيرة.

تصدر العنف النفسي قائمة أنواع العنف الممارس حيث بلغت نسبة اللواتي تعرضن له 49.1 في المائة بين الوسطين الحضري والقروي، فيما شكلت نسبة النساء اللواتي تعرضن للعنف الجسدي 15.9 في المئة، أما نسبة النساء اللواتي تعرضن للعنف الجنسي فبلغت 14.3 في المئة.

وبحسب ما أظهرته الأرقام حول أماكن حدوث العنف، فإن 52.1 في المئة من النساء تعرضن للتعنيف داخل بيوتهن، في حين أن 18.9 في المئة مورس عليهن العنف داخل مؤسسات التعليم والتكوين، وشكلت نسبة العنف ضد النساء داخل الوسط المهني 15.4 في المئة، أما نسبة العنف في الأماكن العمومية فوصلت إلى 12.6 في المئة.

“هذه النتائج تثبت مرة أخرى الطابع البنيوي للعنف، خاصة منه العنف الأسري والزوجي ومدى القبول الاجتماعي له، حيث ما زال ينظر إليه كشأن خاص بالأسرة لا يجب إفشاؤه أو البوح به للآخرين” هكذا تعلق لـ”القدس العربي” عاطفة تمجردين نائبة رئيسة الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب.

وفي ردها على سؤال حول أسباب ارتفاع أرقام العنف رغم صدور قانون محاربة العنف ضد النساء؟ أكدت تمجردين أنه “ليست هناك علاقة أوتوماتكية بين أي قانون وحسن تطبيقه على أرض الواقع، خاصة ان هذا القانون لا يستجيب إلى المعايير الأممية لقوانين العنف على مستوى التكفل” وتضيف قائلة “نحن اعتبرنا منذ البداية أن هذا القانون ليس سوى تعديل للقانون الجنائي بتضمينه عقوبات رادعة للعنف في غياب مقاربة كلية لمحاربة الظاهرة والتي يجب أن ترتكز على أربعة مداخل هي الوقاية الحماية العقاب والتكفل”.

قبل أشهر دق عدد من المنظمات النسائية المغربية ناقوس الخطر حول تصاعد وتيرة العنف ضد النساء بسبب الحجر الصحي المفروض من طرف السلطات لمواجهة فيروس كورونا، وفي هذا الصدد أرجعت تمجردين عوامل ارتفاع العنف الأسري خلال فترة الحجر الصحي إلى “عدم قدرة النساء على الوصول للشرطة والمحاكم من أجل التبليغ ووضع الشكايات بسبب تركيز مؤسسات الدولة على مواجهة الجائحة” وتضيف: “الدليل على تنامي العنف خلال فترة الحجر الصحي هو الكم الهائل من الاتصالات التي كنا نتلقاها من خلال مراكزنا، فضلا عن توصل العديد من المحامين والمحاميات ممن نعرفهم برسائل من نساء معنفات”.

وسجلت تمجردين “تأخر الوزارة الوصية في التفاعل والتحسيس بخطورة العنف المنزلي خلال فترة الحجر الصحي” وتابعت “نسجل أيضا باستغراب ما ذكرته الدورية الصادرة عن رئاسة النيابة العامة مؤخرا حول انخفاض حالات العنف في ظروف الحجر الصحي”.

الحلقة الأضعف

يعد مجال التمكين الاقتصادي للنساء من المداخل الأساسية لإرساء المساواة بين الجنسين، وفي المغرب ظل حضور النساء في سوق العمل ضعيفا ومتسما بكثير من الهشاشة وعدم الاستقرار، وبحسب نشرة المساواة فقد بلغت نسبة التعاونيات النسائية النشيطة خلال عام 2019 ما مجموعه 16.6 في المئة مقابل 83.4 في المئة بالنسبة للرجال، ولم يختلف الأمر فيما يخص نسبة منخرطي التعاونيات حسب الجنس، حيث شكلت النساء 35 في المئة مقابل 65 في المئة للرجال.

تحاول الحكومة في المغرب تجاوز هذا الضعف الحاصل في مجال التمكين الاقتصادي للنساء، وهو ما دفعها إلى طرح “البرنامج الوطني المندمج للتمكين الاقتصادي للنساء في أفق 2030” الذي يهدف إلى تحقيق ثلاث أولويات رئيسية بحلول عام 2030 وتتمثل في الولوج إلى الفرص الاقتصادية، والتربية والتكوين، وتوفير بيئة ملائمة للتمكين الاقتصادي.

يسرى براد عضو فدرالية الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة، ترى في تصريح لـ”القدس العربي” أن “التمكين الاقتصادي للنساء عملية شمولية يجب أن تبدأ أولا بتمكين المرأة من حقوقها الإنسانية والأساسية، ما يجعلنا أمام تمكين حقيقي مرتكز على أساس متين”.

وميزت في حديثها بين فئتين من النساء داخل سوق الشغل “فئة الحاصلات على شهادات عليا اللواتي تمكن من إنشاء شركات خاصة، وفئة النساء ممن يعشن ظروف الفقر والهشاشة والأمية” وتضيف أن “الفئة الأخيرة ورغم ولوجها لسوق العمل، إلا أنها تبقى رهينة وضعية التفقير” على حد تعبيرها.

وتشدد الناشطة الحقوقية أنه “لا يمكن تعزيز التمكين الاقتصادي إلا باعتبار النساء مجتمعا متكاملا لا أرقاما فحسب” وتشير إلى “ضرورة العمل على تغيير العقليات والقوانين التي تكرس التمييز داخل المجتمع، خاصة وأن المغرب أخذ على عاتقه مجموعة التزامات وطنية في مقدمتها دستور 2011 فضلا عن مصادقته على اتفاقية سيداو التي تحث الدول على تحمل مسؤولياتها في تحسين وضعية النساء ومكافحة التمييز وتحقيق المساواة بين الأجناس”.

هشام فرحان-القدس العربي 

 

 






 هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم

ضغط هنـا للكتابة بالعربية

 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



منتدى الزهراء ينظم دورة حول صياغة الملتمسات في مجال التشريع

المنتدى ينظم دورة التكوينية الثانية حول صياغة الملتمسات في مجال التشريع

ناشطات حقوقيات يرصدن واقع المساواة بين الجنسين في المغرب

ناشطات حقوقيات يرصدن واقع المساواة بين الجنسين في المغرب